اعرف تجارب الدول في الخروج من أزمة الديون

خاص بنوك دوت كوم
شهدت دول كثيرة حول العالم أزمات ديون سيادية بدرجات متفاوتة، ونجحت بعضُها في الخروج منها عبر مسارات مختلفة تجمع بين السياسات الاقتصادية، والإصلاحات المؤسسية، والتعامل مع الدائنين.
شهدت دول أمريكا اللاتينية المكسيك، البرازيل، الأرجنتين في الثمانينيات ازمة تراكم ديون خارجية بالدولار مع ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا حينها أقدمت هذه الدول على إعادة جدولة الديون وتخفيضها المعروفة بأسم خطة برادي والتى شملت برامج إصلاح بالتعاون مع صندوق النقد الدولي تضمنت تحرير الاقتصاد وتعزيز الصادرات والنتيجة تعافٍ تدريجي، لكن مع كلفة اجتماعية مرتفعة في بعض الحالات.
الأرجنتين تعرضت لأزمة كبيرة في 2001 وكانت الأزمة مركزة في تعثر عن سداد الديون وانهيار العملة.وبدأت خطة الإنقاذ بإعلان التعثر وإعادة هيكلة الديون بخصومات كبيرة.
وفك الارتباط بين العملة والدولار، ودعم الإنتاج المحلي والصادرات، النتيجة كانت نمو قوي في السنوات الأولى، مع عودة تحديات التضخم لاحقًا.
اليونان شهدت أزمة الديون الأوروبية 2010 وكانت الأزمة دين عام مرتفع وعجز مالي مزمن اليات الخروج من الأزمة تمثلت في حزم إنقاذ أوروبية واجراءات تقشف وإصلاحات ضريبية وهيكلية.واعادة هيكلة جزئية للديون، والنتيجة كانت استقرار مالي نسبي، لكن مع تباطؤ النمو وارتفاع البطالة لفترة طويلة.
أزمة دول شرق آسيا أزمة 1997 الشهيرة والتى أطاحت ببورصات العالم وكانت الأزمة الأساسية في تدفقات رؤوس الأموال القصيرة الأجل وانهيار العملات، تم اتباع اليات لحل المشكلة تتمثل في اصلاح القطاع المصرفي،دعم الصادرات الصناعية،إدارة أفضل لسعر الصرف وكانت النتيجة تعافٍ سريع نسبيًا ونمو مستدام.
شهدت آيسلندا أزمة في 2008 وهى انهيار النظام المصرفي.
آليات الخروج كانت بالسماح بإفلاس البنوك بدل إنقاذها بالكامل، حماية الإنفاق الاجتماعي. وإصلاحات مؤسسية ورقابية وكانت النتيجة تعافٍ قوي مع توزيع أعباء الأزمة بشكل أكثر عدالة.
تجارب دول عربية
شهدت الأردن ازمة دين عام مرتفع مع موارد محدودة.
آليات المعالجة تمثلت في برامج متكررة مع صندوق النقد.
إصلاح النظام الضريبي وضبط الإنفاق. والحفاظ على الاستقرار النقدي وجاءت النتائج ستقرار مالي نسبي دون قفزات نمو كبيرة.
جاءت أزمة تونس من خلال عجز مالي وتراجع النمو بعد 2011. وبدأ الاتجاه نحو الحل بمفاوضات مع صندوق النقد لإعادة هيكلة التمويل. وا صلاح دعم الطاقة والمواد الأساسية بشكل متدرج واصلاح المؤسسات العمومية.
المغرب شهدت ازمة ارتفاع الدين بعد الأزمات العالمية والجفاف. وجاءت اليات المعالجة من خلال إصلاح نظام الدعم وتنويع الاقتصاد (صناعة السيارات، الطيران، الفلاحة).
إدارة مرنة للدين الخارجي وكانت النتائج استقرار مالي نسبي ونمو متوازن. الدروس.
السودان أزمتها ديون خارجية ضخمة ومتراكمة.
آليات المعالجة بدأت بالاستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC). واعفاء جزء كبير من الديون. النتائج منحت السودان فرصة لإعادة الاندماج المالي، لكن عدم الاستقرار السياسي أعاق الاستفادة.
لبنان شهدت انهيار مالي شامل منذ 2019، وكانت اليات المعالجة في اعادة هيكلة شاملة للديون والقطاع المصرفي.
التفاوض مع صندوق النقد. ولكن لأن لبنان حالة خاصة نظرا للمشاكل السياسية التى تعانى منها فإن الحل تأخر زاد كلفة الأزمة. الدروس: التأجيل السياسي يضاعف الخسائر
ثانيًا: الدروس المشتركة من التجارب العربية
الاعتماد المفرط على الاقتراض الخارجي يزيد الهشاشة.
الإصلاح المالي دون إصلاح اقتصادي حقيقي غير كافٍ.
التوافق السياسي والاجتماعي عنصر حاسم.
الشفافية في إدارة الدين تعزز ثقة المستثمرين.
تنويع مصادر الدخل (سياحة، صناعة، زراعة، صادرات) ضروري.
اذا ما قرأنا جيدا الأزمات المالية في الدول على اختلاف طبيعتها نجد أن الأدوات المشتركة للخروج من أزمة الديون
إعادة هيكلة الديون (خفض، تمديد، أو تأجيل).
إصلاح المالية العامة (ضبط العجز وتحسين الإيرادات).
تحفيز النمو بدل الاعتماد على التقشف فقط.
إصلاح القطاع المصرفي والحوكمة.
تنويع الاقتصاد وزيادة الصادرات.
حماية الفئات الهشة لتقليل الكلفة الاجتماعية.
ولا يوجد حل واحد يناسب الجميع.فلتقشف وحده غالبًا غير كافٍ وقد يفاقم الركود. والتنمو الاقتصادي شرط أساسي لاستدامة خفض الدين.الشفافية والثقة عاملان حاسمين في نجاح الإصلاحات. واخيرا فإن العدالة الاجتماعية تزيد من قبول المجتمع للإجراءات الصعبة.
