باهر عبد العزيز: الذهب يدخل مرحلة تسعير جيوسياسي جديدة

قال الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز إن التحركات الأخيرة في أسعار الذهب تعكس دخول الأسواق في مرحلة “تسعير جيوسياسي جديدة”، تتجاوز كونها استجابة تقليدية لتصعيد عسكري عابر، وتمثل إعادة تقييم شاملة لمستوى المخاطر العالمية.
وأوضح عبد العزيز، في بيان صحفي، أن الذهب في أوقات التوترات الكبرى لا يرتفع فقط باعتباره أصلًا آمنًا، بل لأنه يعبر عن حالة عدم اليقين في النظام الدولي، مشيرًا إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة دفعت المستثمرين إلى تسعير احتمالات اتساع نطاق الصراع، وهو ما انعكس في صعود سريع للأسعار عالميًا ومحليًا.
وأضاف أن ما يحدث حاليًا لا يمكن وصفه بالمضاربة قصيرة الأجل، بل هو تحوط مؤسسي واسع النطاق، حيث بدأت الصناديق الاستثمارية الكبرى في إعادة توزيع الأصول داخل محافظها تحسبًا لسيناريوهات أكثر تعقيدًا، لا سيما إذا امتدت التوترات لتؤثر على أسواق الطاقة أو خطوط الملاحة الدولية.
وأشار إلى أن الأسعار الحالية في السوق المصرية تعكس هذا المناخ المتوتر، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 7080 جنيهًا للشراء و7180 جنيهًا للبيع، فيما بلغ عيار 24 نحو 8091 جنيهًا للشراء و8205 جنيهات للبيع، وسجل الجنيه الذهب نحو 57,440 جنيهًا، بينما وصلت الأوقية إلى نحو 255,198 جنيهًا.
وأوضح أنه في حال بقاء التصعيد ضمن نطاق محدود، قد تشهد الأسواق موجة ارتفاع أولى يعقبها تصحيح جزئي، إلا أن اتساع رقعة المواجهة أو حدوث تدخل عسكري مباشر واسع قد يدفع الأسواق إلى تسعير “علاوة مخاطر ممتدة” على الذهب، ما قد يفتح المجال أمام تسجيل مستويات تاريخية جديدة.
ولفت عبد العزيز إلى العلاقة المحورية بين الذهب والسياسات النقدية، موضحًا أن أي تباطؤ اقتصادي عالمي يدفع البنوك المركزية نحو التيسير النقدي سيشكل دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب. أما إذا أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى موجة تضخمية جديدة تؤخر خفض أسعار الفائدة، فقد يتباطأ الصعود مؤقتًا، دون أن يغير ذلك الاتجاه العام إذا استمرت التوترات الجيوسياسية.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على أن الأسواق لا تسعّر حدثًا عسكريًا فحسب، بل تسعّر احتمالات نظام عالمي أقل استقرارًا، مشددًا على أن الذهب في مثل هذه اللحظات لا يتحرك بالخوف فقط، بل بإعادة رسم خريطة المخاطر العالمية.
