اقتصاد

“ستاندرد آند بورز”:توقعات بنمو الإقراض بالقطاع المصرفي المصري والسيولة نقطة قوة رئيسية للقطاع 

البنوك دوت كوم – محمد ابراهيم :

قالت مؤسسة “ستاندرد آند بورز” فى تقرير حديث لها، أن التحسن في الظروف التمويلية والتعافي الاقتصادي المستمر للاقتصاد المصري سؤدي إلى استقرار نسبة القروض المتعثرة، ونتوقع أن تموّل قاعدة الودائع الكبيرة والمتنامية، التي نتوقع أن تتوسع بوتيرة مماثلة، النمو القوي في الإقراض وأن تظل السيولة نقطة قوة رئيسية للقطاع المصرفي.

 

فى ورقة بحثية حديثة صادرة عن وكالة “ستاندرد آند بورز” توقعت فيها أن قوة الاقتصاد المصري سينعكس بالإيجاب على آداء القطاع المصرفي، معتبرة أن الظروف الاقتصادية الداعمة ستؤدي حتماً إلى دفع مسار نمو أعمال القطاع المصرفي المصري في عام 2026.

 

“ستاندرد آند بورز” أكدت فى تقريرها، أن زيادة الاستثمار من القطاع الخاص، واستمرار الزخم في قطاع السياحة، بالإضافة إلى تخفيف السياسة النقدية، مع توقعات بانخفاض التضخم إلى متوسط 12% في عام 2026 من 20% في عام 2025، ستساهم في توفير عوامل إيجابية مساعدة لتوسع الإقراض الذي نتوقع أن يصل إلى نحو 25% في عام 2026.

 

نمو الإقراض :

كما ان النمو القوي في الإقراض لن يكون كافيًا للتعويض عن تأثير انخفاض أسعار الفائدة على الربحية، ونتوقع أن ينخفض العائد على حقوق الملكية في القطاع إلى نحو 20% في عام 2026 من نحو 25% المقدر في عام 2025، ومن 39% أعلى ذروة وصل إليها في عام 2024.

 

استمرار التوسع فى الائتمان :

 

وتوقعت “ستاندرد آمد بورز”، أن تظل الظروف الاقتصادية في مصر داعمة خلال السنة المالية المقبلة (التي تنتهي في يونيو 2026)، مما يدعم استمرار نمو الائتمان. بعد انتعاش قوي وصل إلى 4.4% في عام 2025، من المتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.8% في السنة المالية 2026. ومن المتوقع أن تكون الزيادة في الاستثمارات واستمرار الزخم في قطاع السياحة من المحركات الرئيسية لهذا النمو.

 

وترى بأن الظروف التمويلية الداعمة ستستمر في عام 2026. ونتوقع تخفيف السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي – نتوقع حاليًا خفضين لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في النصف الثاني من عام 2026 – واستقرار كبير للدولار الأمريكي مقابل عملات الأسواق الناشئة، بما في ذلك الجنيه المصري.

 

“المركزي” سيواصل تخفيف السياسة النقدية :

 

ومع توقعات بتراجع التضخم إلى 12.1% في المتوسط في عام 2026 من 20.1% في عام 2025، تتوقع أن ينخفض سعر الفائدة الأساسي للبنك المركزي إلى نحو 18% بحلول نهاية يونيو 2026، بانخفاض عن ذروة بلغت 27.25% التي حافظ عليها معظم السنة المالية 2025.

 

وفي ظل هذه الظروف المواتية، تتوقع أن يستمر الإقراض في مصر في التوسع خلال العامين 2026 و2027، مع زيادة إضافية بنسبة 25% خلال عام 2025. وستظل الحكومة وكيانات القطاع العام مساهمًا كبيرًا في النمو الإجمالي للإقراض، في ظل استمرار الاحتياجات التمويلية الكبيرة.

 

مع ذلك، تتوقع أن يرتفع الطلب من القطاع الخاص في عام 2026. وبعد فترة كان فيها نمو القروض مدفوعًا إلى حد كبير باحتياجات رأس المال العامل بسبب التضخم المرتفع، متوقعةأن يؤدي تمويل الاستثمارات الجديدة إلى زيادة الطلب على الائتمان من الشركات، مستفيدًا من استمرار استقرار العملة.

 

وبالإضافة إلى عودة الطلب على الإنفاق الرأسمالي، المرتبط بوجه خاص بقطاعات تكنولوجيا المعلومات ومواد البناء والنفط والغاز والشحن والبنية التحتية، ستستمر البنوك في مواجهة طلب قوي على رأس المال العامل.

 

الشركات الصغيرة والمتوسطة :

 

وتتوقع أن تساهم الشركات الصغيرة والمتوسطة في هذا النمو، حيث انخفضت حصة هذا القطاع من إجمالي الإقراض بصورة ملحوظة على مدى العامين الماضيين نتيجةً للظروف الاقتصادية غير الملائمة وتشديد التمويل الذي أثر بصورة غير متناسبة على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

 

الربحية ستنخفض تدريجيًا :

 

على الرغم من النمو القوي في أحجام القروض، فإنها تتوقع انخفاضًا تدريجيًا في ربحية القطاع المصرفي المصري.

 

ومن المتوقع أن يصل العائد على حقوق الملكية إلى نحو 20% في عام 2026 من 24% المقدر في نهاية عام 2025، وهو أقل بكثير من أعلى عائد تاريخي على حقوق الملكية المرتفع بلغ 39% في عام 2024 (انظر الرسم البياني 2). ويُعزى هذا الاعتدال في المقام الأول إلى التأثير المتوقع لانخفاض أسعار الفائدة على هوامش الفائدة الصافية للبنوك.

 

وتتوقع أن يكون الانخفاض تدريجيًا، نتيجةً للتيسير المستمر للسياسة النقدية وتسريع وتيرة إعادة تسعير أسعار الفائدة على التمويل، نظرًا لهيمنة الودائع قصيرة الأجل في قاعدة تمويل القطاع. وستساهم محافظ السندات الحكومية الكبيرة للبنوك – التي مثلت نحو 34% من إجمالي الأصول كما في سبتمبر 2025 – أيضًا في هذه الديناميكية.

 

وتُظهر هذه الاستثمارات، التي تميل نحو آجال استحقاق طويلة الأجل، عوائد أعلى حاليًا على الرغم من انخفاض أسعار الفائدة. ولذلك نتوقع أن يسهم دخل الفائدة من الأوراق المالية في موازنة انخفاض هامش الربح جزئيًا.

 

وسيساعد انخفاض خسائر الائتمان في التخفيف من تأثير انخفاض هوامش الربح، على الرغم من أننا نتوقع أن تظل هذه الخسائر أعلى من مستويات ما قبل الأزمة. ونتوقع أن تنخفض تكلفة المخاطر تدريجيًا إلى نحو 1.3% في عام 2026، مقارنةً بنحو 2.5% في عام 2024.

 

ويعكس هذا التحسن اعتدال خسائر الائتمان في القطاع، مدفوعًا بانخفاض معدلات التخلف عن السداد وتحسن تغطية المخصصات. وكانت خسائر الائتمان المرتفعة المسجلة في عام 2024، ناتجة جزئيًا عن قيام عدد قليل من المؤسسات بتحسين نسب التغطية كخطوة استباقية، مما أدى إلى تضخيم مصطنع لأرقام خسائر الائتمان الإجمالية.

 

وبلغت النسبة الإجمالية لرأس المال للقطاع المصرفي نحو 18.6% كما في يونيو 2025، وهو ما يتجاوز بشكل مريح الحد الأدنى المطلوب من جانب البنك المركزي المصري البالغ 12.5%. مع ذلك، فإن توزيع رأس المال بين المؤسسات غير متكافئ. وبالنظر إلى النمو القوي للأصول والنسبة الكبيرة من الأصول المقومة بالعملات الأجنبية (نحو 27% من إجمالي الأصول .

 

تحسن البيئة الاقتصادية :

 

وتوقع أن يؤدي ارتفاع حجم الإقراض وتحسن البيئة الاقتصادية إلى دعم استقرار نسبة القروض المتعثرة خلال العامين المقبلين. بلغت نسبة القروض المتعثرة 2.0% كما في سبتمبر 2025، بانخفاض عن 2.9% كما في ديسمبر 2023. ونتوقع أن تستقر هذه النسبة خلال 12-18 شهرًا القادمة، مدفوعةً بتحسن ظروف التمويل، واستمرار الانتعاش الاقتصادي، وتخفيف الضغوط التضخمية، ومن المتوقع أن تؤدي كل هذه العوامل إلى تعزيز قدرة المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه القطاع المصرفي. ومن المتوقع أيضًا أن يدعم النمو القوي في الإقراض هذا الاتجاه.

 

واستفادت البنوك المصرية حتى نهاية عام 2025 من التسهيلات التنظيمية في تصنيف القروض المتعثرة للشركات الصغيرة والمتوسطة: وصُنّفت القروض على أنها متعثرة بعد مرور 180 يومًا من تاريخ استحقاقها حتى سبتمبر 2025، وعادت تدريجيًا نحو التصنيف القياسي بعد مرور 90 يومًا من تاريخ الاستحقاق بحلول ديسمبر 2025. ولذلك نتوقع مساهمة متواضعة جدًا من هذه الزيادة التدريجية لتدفقات القروض المتعثرة وخسائر الائتمان بسبب الانكشاف المنخفض على الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولأنه كان لدى البنوك الوقت الكافي لدمج التأثير على تغطية احتياطياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى