الجهاز المصرفى .. مسيرة ورجال

0

 

بقلم – نجلاء ذكرى:

 

فى الأوقات الصعبة نعرف معادن الرجال .. وما أكثر الأوقات الصعبة التى مرت على الإقتصاد المصرى، ولكن دوما كانت هناك مؤسسات شامخة وقت أن إنهارت الحكومات ، واهتزت الدولة.

المؤسسة العسكرية التى حمت مصر بطول تاريخها، ساندتها إرادة شعب لم يعرف الإنحناء، ودائما كان الجهاز المصرفى السند القوى للإقتصاد المصرى وقت الأزمات.

مسيرة إصلاح للجهاز المصرفى بدأت مطلع الألفية الثانية ، وقاد مرحلتيها الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزى السابق الذى وضع البنوك على الطريق الصحيح، وفى فترة حرجة من تاريخ مصر ، فترة حكم الإخوان ، حافظ هشام رامز محافظ البنك المركزى فى هذا التوقيت الصعب على القطاع المصرفى فلم ينهار أو يهتز، ومع طارق عامر تمكن الجهاز المصرفى المصرى من العبور بالإقتصاد المصرى كله لبر الأمان.

لم يكن هذا العبور سهلا، ولكنه جاء بقوة رجال تحملوا الصعاب، وأدوا الأمانة. طارق عامر المحافظ الجسور الذى إتخذ أصعب قرار فى أصعب توقيت وهو تحرير سعر الصرف، كان كالمحارب الذى قرر أن يواجه التنين، مغامرا، ومتحديا ، فقتل السوق السوداء وخلص مصر منها، وحرر البنوك من الكابوس الذى طاردها طويلا، وفتح الطريق أمام إصلاح إقتصادى قوى مع صندوق النقد الدولى، وإصلاح مالى لم يكن ليتحقق لولا هذه القفزة الجريئة من المايسترو صانع المعجزات.

لم يكن طارق وحده على سفينة الجهاز المصرفى ولكن شاركه رجال لم يعرفوا للخوف طريق هشام عكاشة رئيس البنك الأهلى صانع المعجزات، ومحمد الإتربى رئيس بنك مصر صاحب البطولات ، والذى يتمتع بحب كل من حوله، وطارق فايد رئيس بنك القاهرة رجل المهام الصعبة، وهشام عز العرب المصرفى سابق عصره بفكره الذى يرى المستقبل ويجلبه للحاضر، ومحمد الديب رئيس بنك قطر الوطنى الأهلى صاحب الخبرة الهادئة، والذى حقق لمصرفه نموا وازدهارا ملحوظين، وعبد الحميد أبو موسى محافظ بنك فيصل واثق الخطوات، بخبرته الدولية والمحلية والذى جعل من البنوك الإسلامية فى مصر نموذجا يحتذى به.

رجال ونساء مهدوا الطريق، ولا ننسى المحاربة المرحومة نيفين لطفى التى حولت بنك خاسر لبنك رابح ، وتسلم من بعدها الراية محمد على رئيسا لمصرف أبوظبى الإسلامى ليستكمل ما بدأته من خطط للنهوض بالبنك، محمد أوزالب رئيس بنك بلوم “البرنس” الذى طاف بخبرته العديد من البنوك ليستقر رئيسا لبنك بلوم مصر ، واليوم يبرهن فى ظل أزمة المصارف اللبنانية أن فرع البنك فى مصر الحصان الأسود القادر على توليد الأرباح للمجموعة، ومن قلب الجهاز المصرفى خرج محمد كفافى رئيسا لأول شركة للإستعلام الإئتمانى فى مصر والتى تعد العين الكاشفة للبنوك المصرية التى لم تعد تخطو فى الظلام عند منح الإئتمان، ولن ننسى جهود فتحى السباعى رئيس بنك التعمير والإسكان الأسبق وأياديه البيضاء على البنك الذى تحول فى عهده لقلعة منيعة لتمتد خدماته لكل المصريين ويخلفه خبرة نادرة حسن غانم رئيس البنك الحالى الذى تسلم الراية لتظل خفاقة فى خدمة شعب مصر. حسن عبد الله رئيس البنك العربى الإفريقى السابق، والذى حوله إلى مؤسسة مالية يشار لها بالبنان، وكان واحدا من ثلاثة فرسان خارج البنك المركزى ساهموا بجهود مخلصة مع فاروق العقدة فى برنامجه الإصلاحى، ويخلفه شريف علوى رئيس البنك الحالى والذى سيكمل المسيرة، البنك الزراعى الذى حقق فى ثلاث سنوات قفزة نوعية بجهود السيد القصير ونائبه تامر جمعة، وبنوك أخرى يقودها مصرفيون لا يعرفون لليأس طريق، حسين الرفاعى، وأشرف القاضى، وياسر حسن وأحمد أسماعيل، ونضال عصر، وطارق الخولى، وغيرهم قيادات عربية وأجنبية تدير دفة البنوك العاملة فى مصر، ولن ننسى جهود من سبقوا فى قيادة البنك المركزى والبنوك المصرية فى ظروف دقيقة للغاية ، محمد إبراهيم، ومحمد البربرى، وعبد المنعم رشدى ، واسماعيل حسن، وعلى نجم ، وغيرهم كثيرين .. معذرة لكل من نسيت ذكر إسمه ولكنه بإنجازاته محفورا فى القلب والوجدان، إنهم رجال .. ومسيرة .. ووطن يستحق أن نموت من أجله.

 

اترك رد