اقتصاد

سداد مصر لكامل مستحقات شركات البترول الأجنبية.. نقطة تحول لقطاع الطاقة

 

خاص: بنوك دوت كوم

أعلنت الحكومة المصرية من خلال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء نجاحها في إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركات البترول والغاز الأجنبية بالكامل، بعد سداد جميع المديونيات المتراكمة التي بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، لتصل إلى “صفر مستحقات” لأول مرة منذ سنوات. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أحد أهم التطورات التي شهدها قطاع الطاقة المصري خلال الفترة الأخيرة، لما لها من تأثير مباشر على جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج.

وتراهن الحكومة على أن يؤدي استعادة ثقة الشركاء الأجانب إلى زيادة الاستثمارات الموجهة لقطاع الغاز الطبيعي، بما يساعد على رفع الإنتاج المحلي بعد سنوات من التراجع. وكانت مصر قد شهدت انخفاضًا في إنتاج الغاز من أكثر من 6.6 مليارات قدم مكعبة يوميًا إلى نحو 4.1 مليارات قدم مكعبة يوميًا نتيجة تراجع الاستثمارات وتراكم المستحقات. وتستهدف الحكومة العودة بالإنتاج إلى نحو 6.6 مليارات قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2027.

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن سداد المتأخرات يمثل “نقطة تحول” للقطاع، حيث يفتح الباب أمام زيادة الأنشطة الاستكشافية وتسريع مشروعات التنمية، خاصة في مناطق البحر المتوسط التي تتطلب استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة قبل بدء الإنتاج.

وقد شهدت مصر خلال السنوات الماضية أزمة حادة في توفير النقد الأجنبي، ما أدى إلى تأخر سداد مستحقات الشركاء الأجانب العاملين في قطاع البترول والغاز. وبلغت المتأخرات نحو 6.1 مليار دولار بنهاية يونيو 2024، وهو ما أثر على خطط الاستثمار والتوسع لدى عدد من الشركات العالمية العاملة في السوق المصرية.

 

بدأت الحكومة تنفيذ خطة مكثفة لتخفيض المتأخرات، مستفيدة من تحسن تدفقات النقد الأجنبي عقب برنامج الإصلاح الاقتصادي وتدفقات الاستثمارات الأجنبية. وخلال أقل من عامين، تم تقليص المديونيات تدريجياً من 6.1 مليار دولار إلى نحو 440 مليون دولار فقط بنهاية مايو 2026، قبل الإعلان الرسمي عن سدادها بالكامل خلال يونيو الجاري.

 

يرى خبراء الطاقة أن تسوية المستحقات تمثل رسالة قوية للمستثمرين العالميين بأن مصر ملتزمة بتعهداتها المالية، وهو ما يعزز الثقة في مناخ الاستثمار بقطاع البترول والغاز. كما أن إنهاء هذا الملف يزيل أحد أبرز العوائق أمام ضخ استثمارات جديدة في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول.

 

يأتي إنهاء ملف المستحقات ضمن حزمة أوسع من الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، والتي تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية. كما يعزز ذلك قدرة مصر على جذب شركات عالمية جديدة للمشاركة في

 

لا يمثل سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية مجرد تسوية مالية، بل يعد خطوة استراتيجية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمستثمرين، وتحفيز الاستثمارات الجديدة في قطاع الطاقة، بما يدعم جهود مصر لاستعادة نمو إنتاج النفط والغاز وتعزيز أمنها الطاقوي خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى